السيد كمال الحيدري

323

التربية الروحية

ركّز على عذاب جهنّم وشدّته وحذّر الإنسان من هذا الأمر المهول والمخيف الذي لا يمكن تصوّره ، ولهذا قال : ( أيّها العزيز . . لقد ثبت في العلوم العالية ) أي الفلسفية ( أنّ درجات الشدّة غير محدودة ) فهذه درجات الجنّة غير متناهية وأي درجة يصلها الإنسان فإنّ بإمكانه أن يرتقي إلى درجة أعلى منها ، قال تعالى وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ « 1 » . ( وهكذا بالنسبة إلى دركات الجحيم ، فمهما تتصوّر أنت ومهما تتصوّر العقول بأسرها شدّة العذاب ، فوجود عذاب أشدّ أمر ممكن أيضاً ، وإذا لم ترَ برهان الحكماء ، ولم تصدق كشف أهل الرياضات ، فأنت بحمد الله مؤمن تصدّق الأنبياء صلوات الله عليهم ، وتقرّ بصحّة الأخبار الواردة في الكتب المعتبرة التي يقبلها جميع علماء الإمامية ، وتقرّ صحّة الأدعية والمناجاة الواردة عن الأئمّة المعصومين سلام الله عليهم ، أنت الذي رأيت مناجاة مولى المتّقين أمير المؤمنين سلام الله عليه ، ورأيت مناجاة سيّد الساجدين عليه السلام في دعاء أبي حمزة الثمالي . . . فتأمّل قليلًا في مضمونها ، وفكّر قليلًا في محتواها ، وتمعّن قليلًا في فقراتها ، فليس ضرورياً أن تقرأ دعاءً طويلًا دفعة واحدة وبسرعة دون تفكّر في معانيه ) لأنّ الملاك في الأعمال ليس هو الكثرة بل التمعّن والتفكّر فيما نقوم به ، مع الخشوع والتوجّه التام إليه ، إذ ( أنا وأنت ليس لدينا حال سيّد الساجدين عليه السلام كي نقرأ تلك الأدعية المفصّلة بشوق وإقبال ، اقرأ في الليلة ربع ذلك أو ثلثه وفكّر في فقراته ، لعلّك تصبح صاحب شوق وإقبال وتوجّه ) واقرأ الباقي في

--> ( 1 ) ( ) يوسف : 76 .